أسعد السحمراني
36
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
تأسيسا على ما تقدّم تكون الظواهر الاجتماعية أمورا محدّدة بهدف هو الإنسان في أهمّ جوانب حياته ، أي آدميته ، وليست ظواهر الأخلاق وفلسفاتها أي كلام أو سلوك يحلو لشخص أن يقذف به عشوائيا دون ضوابط ، لأن مثل هذا السلوك هو ديماغوجية وفوضوية تدمّر واقع الإنسانية ، وتهدّد مستقبلها . الإنسان هو ساحة لقاء الطبيعة بالقيم وتفاعلهما ، وهذا اللقاء التفاعلي هو الذي يثمر فلسفة الأخلاق وظواهرها . وتكون الفلسفة إنسانية بمقدار سلامة القيم ، وهذا ما جعلنا نطلب ذلك في الدين وليس في عقول المنظّرين ، وفي ما يلي ستتضح لنا مصداقية ما نطرح عندما سنتعرّض للأخلاق المنطلقة من الإسلام ، وللأخلاق المعتمدة على مفاهيم الأفراد وفلسفاتهم . « الإنسان هو الأصل » هذا هو عنوان دراسة الأخلاق وظواهرها مهما تبدّلت الأزمنة والأمكنة ، وتغيّرت الحضارات والمجتمعات . « ومهما يكن من أمر تغيّر الظواهر الأخلاقية ، فإنّ من المؤكد أن الشرائع الأخلاقية لا تمثّل مجموعة من القواعد التعسفية أو الاعتباطية التي لا تخضع لأي منطق ولا تصدر عن أية معقولية ، بل هي مبادئ إنسانية عقلية تستمد أصولها من قاعدة أولية عامة هي احترام الشخص البشري ، وتقديس القيم الإنسانية » « 1 » . إن مبادئ إنسانية عقلية تنطلق من قاعدة احترام الإنسان لأنه آدمي ، لا تكون في المستوى المطلوب من الكمال والموضوعية إلّا إذا انطلقت من مبادئ الدين وفرائضه ، لأن أي فكر وضعي لا بدّ وأنه متأثر بأهواء صاحبه ، وبالمؤثرات الاجتماعية المحيطة به . والمبادئ الدينية ، إذا تمّ الانطلاق منها ، فإنّها تشكّل الرقيب والضابط لما يجود به عقل الفرد ويستنبطه ، فيحفظه ذلك من الزيغ والانحراف ، لأن
--> ( 1 ) إبراهيم ، د . زكريا ، م . س ، ص 63 .